السيد محمد حسين الطهراني
138
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
ولقد رأينا أيضاً أنّه في بعض الروايات يقول أمير المؤمنين عليه السلام : أكُونُ كَالسِّكَّةِ الْمُحْمَاة ؟ وَالسّكَّة هي المحراث الحديديّ الذي يُشدّ إلي الثيران وتُشقّ به الأرض . أي أذهب كتلك السكّة ( انفِّذ مهمَّتي . وفي نفس الرواية كَالمِسْمَارِ الْمُحْمَى ؟ أي أذهب كالمسمار دون سؤال وجواب ، أم أعمل بغير ذلك « وَالشَّاهِدُ يري ما لا يَرَى الْغَائِبُ » ؟ فَقال له النبيّ : بل الشاهد يري ما لا يري الغائب . وكان هذا أصل المطلب . « 1 » فلنبحث الآن في هذا المسألة ونري علي أيّ أساس بُني الأمر : فالمسألة فيها إشكال فقهيّ وإشكال كلاميّ . أمّا الإشكال الفقهيّ فهو أنّه كيف يأمر رسول الله صلّى الله عليه وآله أمير المؤمنين بأن يذهب فيقتل مابور ؟ ! وعلي أساس أيّة مسئوليّة أو جريمة ؟ إذ إنّه لم يكن قد ارتكب ذنباً ليكون مستحقّاً للقتل . وأمّا الإشكال الكلاميّ فهو أنّ ذلك الشخص كان مجبوباً ، أي أنّه وُلِدَ ممسوحاً ، ورسول الله صلّى الله عليه وآله يعلم الغيب ، وكان مابور يتردّد علي مارية لفترة طويلة ، فكيف يكون النبيّ غير مطّلع علي كونه مجبوباً وأنّه شخص أمين وأنّ تُهْمة عائشة لا محلّ لها ؟ حتّى يأمر أمير المؤمنين عليه السلام بقتله . وهذا يعتبر إشكالًا مهمّاً من الناحية الكلاميّة . ولذا فعند ما شاهدت هذه الرواية فيما سلف من الزمان وبحثت حولها مع بعض الأجِلَّة قالوا بأنّ معني هذه الرواية غير واضح بالنسبة إلينا بأيّ
--> ( 1 ) في جملة المصادر التي ذكرت قصّة مهمّة مارية « كنز العمّال » ج 5 طبعة بيروت ، ص 454 ، الحديث 13593 ؛ و « النصّ والاجتهاد » طبعة النجف ، ص 316 ، المورد 76 ؛ و « أسد الغابة » طبعة المكتبة الإسلاميّة ، ج 5 ، ص 543 .